ابن كثير

31

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، وكان له عصابة حمراء يعلم بها عند الحرب يعتصب بها ، فيعلم أنه سيقاتل . قال : فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فاعتصب بها ، ثم جعل يتبختر بين الصفين . قال : فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب ، عن رجل من الأنصار من بني سلمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن ! * * * قال ابن إسحاق : وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم على القتال : يا بني عبد الدار قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه . فهموا به وتواعدوه وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ! ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع . وذلك الذي أراد أبو سفيان . قال : فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضن على القتال ، فقالت هند فيما تقول : ويها بني عبد الدار * ويها حماة الادبار ضربا بكل بتار وتقول أيضا : إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق